| 4 التعليقات ]

لنعرج قليلا إلى سر عطاءات هذا الكون ..لنتأمل سر وجود ذاك الكائن الذي اسمه إنسان .. لنسبح في أعماق الوجدان ..وللنظر إلى ما يحمله القلب من نفحات تعطر هذا الكون بنسمات المنح التي تخالج المرء أين ماكان ..

منحة ربانية قد خص الله بها عباده من يمتلكون تلك اللذة ...وتلك النفحة الربانية التي ينزلها الله على قلب كل مؤمن لينعم بسعادة المنح ..بقيمة العطاء عندما يرى في الآخرين ذاك الإنشراح بتلك العطاءات ..جبلنا على العطاء والمنح فطرة ربانية تجعل القلب يتأثر و يعتصر عندما يقابله موقف يحتاج البذل منا ...فتجد أحدنا يندفع من حيث يشعر أو لايشعر ليصلح ويفرج ويمنح ...مشاعر نبيلة وأحاسيس مرهفة قد تجسدت في حثنا على التمسك بها ...دعوة من الأفق على لسان الرسل الى المنح والعطاء لأن السعادة كل السعادة عندما نجد أنفسنا ترضى ..وربنا يرضى والكون يرضى والكل يرضى ...قد لا نجيد فن العطاء ولكننا نملك المحرك والدافع له ..قد لا نجيد تلميحا سويا وشرحا وافيا للمنح والعطاء لكننا نجيد فن الطمأنينة والسكينة والسعادة التي لا يعلمها بشر الا رب البشر ..ولا يصل إليها أحد لأنها مجسدة في يقيننا وإيماننا.. وإيماننا في قلوبنا وقلوبنا سر خلقنا له فهو لنا ..ولن يصل اليه إنسان الا رب السماء ..
ثم نأتي الى التضحية وهي سر أودعه الله في قلب المؤمن وهو قمة العطاء ..وارتقاء ما بعده ارتقاء ..عندما يئن قلب المؤمن ..عندما يصاحبك أنين الألم وآهات ذاك العضو من الجسد ..عندما تستشعر معاناة الغير ..تندفع لا لتمنح أو تعطي ..لا لتصلح أو تسدد بل أعظم من هذا وأكبر ..فعندها تسمو روحك وترتقي لتعلو الى رضي ربها ..تندفع النفس مهللة أنا لها أنا لها ..لتحضى بنعيم ربها ..لتسكن الى جوار ربها ..إن كان مال فكله له ..وإن كان نصحا وارشاد فبذل وعطاء ..وإن كانت التي بين جنبيك فلن تسمع إلا صوتا يقول لبيك لبيك ..فتحضى بذلك على قمة العطا والتضحية ..
فالواقع كله أمثلة وحياتنا لا تتوقف ........واستمراريتها تكمن في البذل والعطاء والتضحية............................